عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2016
بغية الطلب في تاريخ حلب
الغدير ليذهب عنا بعض الكلال فقالت إحداهن أفعلن فنزلن ونحين العبيد عنهن ثم تجردن ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل فأخذ ثيابهن وهن بالغدير وقعد وقال والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج متجردة وتكون هي التي تأخذ ثوبها فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت إليه فأخذته فلبسته ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة وحدها فناشدته الله أن يضع لها ثوبها فقال لها والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن فنظر إليها مقبلة ومدبرة فوضع لها ثوبها فلبسته فأقبل النسوة عليه فقلن له حبستنا وعذبتنا وجوعتنا قال فان نحرت لكن ناقتي تأكلن منها قلن نعم فاخترط سيفه فعقرها ثم كشطها وجمع حطبا وأجج نارا عظيمة فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطايبها فيرمينه على الجمر ويأكلنه ويشربن من فضلة كانت معه ويغنيهن وينبذ إلى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن فلما أردن الرحيل قالت إحداهن أنا أحمل طنفسته وقالت الأخرى أنا أحمل حشيته وأنساعه فتقسمن رحله وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا فقال لها امرؤ القيس يا بنت الكرام ليس لك بد من أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها فكان يجتنح إليها ويدخل رأسه في خدرها إذا شاء أن يقبلها فإذا امتنعت عليه مال حدجها فتقول يا امرأ القيس قد عقرت بعيري فسر بنا فسار كذلك حتى إذا كان قريبا من الحي نزل فأقام حتى إذا جنه الليل أتى أهله وقال امرؤ القيس في ذلك وكلب يزعمون أن خمسة أبيات من أولها لامرئ القيس بن حمام الكلبي ولا يزيدون على الخمسة شيئا : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل وإن شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معول